كتاب: جزء فيه تخريج حديث: ((إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا))

تأليف: أبو الحسن علي العريفي الأثري رفع الله قدره

للتحميل بصيغة بي دي إف

ذكر الدليل

على ضعف حديث: ((إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا))

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: ((إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا)). وفي رواية: ((إذا كان النصف من شعبان، فأمسكوا عن الصوم حتى يكون رمضان)). وفي رواية: ((إذا انتصف شعبان، فلا تصوموا)). وفي رواية: ((إذا كان النصف من شعبان فلا تصوموا حتى رمضان)). وفي رواية: ((إذا كان النصف من شعبان، فأفطروا حتى يجيء رمضان)). وفي رواية: ((لا صوم بعد النصف من شعبان حتى رمضان)). وفي رواية: ((إذا انتصف شعبان فكفوا عن الصوم)).

حديث منكر

أخرجه أبو داود في ((سننه)) (ص361 ح2337)، والترمذي في ((سننه)) (ص432 ح738)، والنسائي في ((سننه الكبرى)) (ج3 ص254 ح2923)، وابن ماجه في ((سننه)) (ص250 ح1651)، وأحمد في ((مسنده)) (ج15 ص441 ح9707)، وابن حبان في ((صحيحه)) (ص991 ح3589)، و(ص991 ح3591)، والدارمي في ((سننه)) (ص232 ح1775)، و(ص232 ح1776)، والدارقطني في ((سننه)) (ج2 ص171 ح2288)، وفي ((الغرائب والأفراد)) (ج5 ص218-الأطراف)، والبيهقي في ((سننه الكبرى)) (ج4 ص352 ح7961)، و(ج4 ص353 ح7962)، وفي ((معرفة السنن)) تعليقا (ج6 ص240)، والخلعي في ((الخلعيات)) (ص340)، وابن أبي عاصم في ((الصوم)) (ج1 ص332 –الأجوبة المرضية)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (ج4 ص35 ح9111)، والحربي في ((الحربيات)) (ص336)، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (ج4 ص161 ح7325)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (ج3 ص74 ح1827)، وفي ((المعجم الأوسط)) (ج7 ص65 ح6863)، والبغوي في ((شرح السنة)) (ج6 ص238 ح1721)، وفي ((مصابيح السنة)) (ج2 ص69)، وأبو عوانة في ((مستخرجه)) (ج2 ص171 ح2709)، و(ج2 ص171 ح2710)، و(ج2 ص171 ح2711)، و(ج2 ص171 ح2712)، و(ج2 ص172 ح2713)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (ج2 ص82 ح3319)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (ج1 ص 335)، والشجري في ((الأمالي)) (ج2 ص51 ح1551)، و(ج2 ص143 ح1894)، و(ج2 ص145 ح1901)، وابن العديم في ((تاريخ حلب)) (ج2 ص783)، وابن حزم في ((المحلى)) (ج7 ص25)، وابن عبد البر في ((الاستذكار)) تعليقا (ج10 ص238)، وابن الجوزي في ((جامع المسانيد)) (ج5 ص305)، وفي ((الحدائق)) (ج2 ص262)، والمحاملي في ((الفوائد)) (ج1 ص35 –الأجوبة المرضية)، والديلمي في ((فردوس الأخبار)) (ج1 ص321)، وابن المقرئ في ((معجمه)) (ص60 ح96)، و(ص106 ح263)، و(ص244 ح795)، وتمام الرازي في ((فوائده)) (ج1 ص339 ح861)، وابن أبي الصقر في ((مشيخته)) (ص78 ح11)، و(ص79 ح12)، و(ص110 ح39)، و(ص110 ح40)، وأبو طاهر المخلص في ((المخلصيات)) (ج2 ص247 ح141)، وأبو بكر الشافعي في ((الغيلانيات)) (ص215 ح571)، وأبو الشيخ في ((حديثه)) (ص210 ح111)، والدينوري في ((المجالسة)) (2654)، وضياء الدين المقدسي في ((المنتقى من مسموعات مرو)) (ق/8/ط)، و(ق/90/ط)، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (ج3 ص354)، والجورقاني في ((الأباطيل والمناكير)) (ص250 ص489)، والخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) (ج8 ص47)، وابن عدي في ((الكامل)) (ج1 ص366)، و(ج5 ص501)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (ج55 ص32)، وابن بشكوال في ((الفوائد المنتخبة)) (ج2 ص496 ح711)، و(ج2 ص497 ح712)، و(ج2 ص497 ح713)، و(ج2 ص498 ح714)، و(ج2 ص498 ح717)، والأسكداري في ((طنين المجلجلات)) (ق/133/ط)، والسندي في ((حصر الشارد)) (ج2 ص683)، والأيوبي في ((المناهل)) (ص211)، وابن طولون في ((الفهرست الأوسط)) (ج2 ص144)، والجوهري في ((المجلس السابع من أماليه)) (ق/3/ط)، وعمر بن أحمد الشماع في ((المجلد الأول من ثبته)) (ق/169/ط)  من طريق عبد العزيز بن محمد، وأبي العميس عتبة، وعبد الرحمن بن إبراهيم، وسفيان بن عيينة، ومسلم بن خالد، وأبي الفضل ابن العلاء، والأوزاعي، والأعمش، وروح بن القاسم، وروح بن الهيثم، والزبيدي، وزهير بن محمد، وشعبة، وزهير بن معاوية، وإبراهيم بن أبي يحيى كلهم عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة … فذكره بألفاظ عندهم.

قلت: وهذا الحديث أعله أئمة الجرح والتعديل؛ بالعلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، وهو وإن كان صدوقا إلا أنه يخطئ ويخالف، وقد أنكر عليه الحفاظ هذا الحديث.([1])

قال الحافظ ابن حجر في ((تقريب التهذيب)) (ص603)؛ عن العلاء: (صدوق ربما وهم).

وقال الحافظ أبو داود (سهيل أعلا عندنا من العلاء أنكروا على العلاء صيام شعبان؛ يعني: ((حديث إذا انتصف شعبان فلا تصوموا))).([2]) اهـ

وقال الحافظ الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (ج6 ص187)؛ عن العلاء: (لا ينزل حديثه عن درجة الحسن، لكن يتجنب ما أنكر عليه … ومن أغرب ما أتى به عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعا: ((إذا انتصف شعبان، فلا تصوموا …))، الحديث). اهـ

وقال الحافظ الخليلي في ((الإرشاد في معرفة علماء الحديث)) (ج1 ص218): (العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة: مديني مختلف فيه؛ لأنه يتفرد بأحاديث لا يتابع عليها؛ كحديث عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي r: ((إذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى رمضان)) وقد أخرج مسلم في الصحيح المشاهير من حديثه, دون هذا, والشواذ([3])). اهـ

وقال البرذعي في ((سؤالاته)) (ج2 ص388): (وشهدت أبا زرعة ينكر حديث العلاء بن عبد الرحمن ((إذا انتصف شعبان)) وزعم أنه منكر). اهـ

وقال أبو داود في ((سننه)) (ص361): (وكان عبد الرحمن، لا يحدث به، قلت لأحمد: لم قال؟ لأنه كان عنده، أن النبي r كان يصل شعبان برمضان، وقال: عن النبي r خلافه). اهـ

وقال الحافظ البيهقي في ((سننه الكبرى)) (ج4 ص353): (قال أبو داود: وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر، قال: وكان عبد الرحمن لا يحدث به). اهـ

وقال الحافظ ابن رجب في ((لطائف المعارف)) (ص135): (وتكلم فيه؛  – أي: الحديث – من هو أكبر من هؤلاء؛ – أي: من الترمذي، وابن حبان، والحاكم، والطحاوي، وابن عبد البر- وأعلم، وقالوا: هو حديث منكر منهم: عبد الرحمن بن المهدي، والإمام أحمد، وأبو زرعة الرازي، والأثرم([4])، وقال الإمام أحمد: لم يرو العلاء حديثا أنكر منه، ورده بحديث: ((لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين))). اهـ

وقال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (ج4 ص129): (وقال جمهور العلماء يجوز الصوم تطوعا بعد النصف من شعبان، وضعفوا الحديث الوارد فيه، وقال أحمد، وابن معين؛ إنه منكر). اهـ

وقال الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)) (ج2 ص441): (وروي عن الإمام أحمد أنه قال: هذا الحديث ليس بمحفوظ، قال: وسألت عنه ابن مهدي فلم يصححه: ولم يحدثني به، وكان يتوقاه، قال أحمد: والعلاء ثقة، لا ينكر من حديثه إلا هذا). اهـ

وقال الحافظ البيهقي في ((معرفة السنن)) (ج6 ص240): (وأما حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي r قال: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)) فقد قال أبو داود: قال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث به). اهـ

وقال الحافظ ابن حجر في ((بلوغ المرام)) (ص193): (رواه الخمسة، واستنكره أحمد). اهـ

وقال العلامة مقبل بن هادي الوادعي في ((أحاديث معلة ظاهرها الصحة)) (ص425): (هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده حكمت عليه بالحسن، ولكن في ((فيض القدير)) بعد عزوه لأحمد، وأصحاب السنن؛ بلفظ ((إذا انتصف شعبان))؛ أن الإمام أحمد قال: هو غير محفوظ. وفي ((سنن البيهقي)) عن أبي داود عن أحمد: منكر، وقال ابن حجر: وكان ابن مهدي يتوقاه). اهـ

قلت: وتابع العلاء بن عبد الرحمن، محمد بن المنكدر عليه:

عند ابن الأعرابي في ((معجمه)) (ج2 ص606 ح1198)، وابن عدي في ((الكامل)) (ج1 ص366) من طريق محمد بن عبيد، ويحيى بن عبد الله الأواني عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة رضي الله عنه به.

وهذه متابعة لا يفرح بها، فهي واهية من أجل إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو متروك الحديث.

قال عنه ابن حجر: (متروك)، وقال أحمد: (كان يروي أحاديث منكرة ليس لها أصل)، وقال النسائي: (متروك)، وقال الدارقطني: (ضعيف الحديث، ضعيف الدين، رافضي، قدري)، وقال أبو حاتم: (كذاب متروك الحديث).([5])

قلت: وكذلك إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، مدلس، وقد ذكره ابن حجر في (المرتبة الخامسة) من المدلسين، ووصفه أحمد، والدارقطني، وغيرهما بالتدليس.([6])

واختلف على إبراهيم بن محمد في سنده:

õ فرواه محمد بن عبيد، ويحيى بن عبد الله الأواني عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة به.

أخرجه ابن الأعرابي في ((معجمه)) (ج2 ص606 ح1198)، وابن عدي في ((الكامل)) (ج1 ص366).

تقدم الحكم عليه.

õõ ورواه عثمان بن عبد الرحمن، عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه به.

أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (ج1 ص366).

قلت: وهذا سنده واه، وله علتان:

الأولى: عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي القرشي، وهو ضعيف الحديث.([7])

الثانية: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو متروك الحديث؛ كما تقدم.

قلت: فالحديث لا يصح؛ لأنه من المقرر عند ((أهل الحديث)) أن الحديث الصحيح هو ما اجتمع فيه هذه الشروط:

(1) اتصال السند في جميع طبقاته.

(2) ثقة رواته، وعدالتهم.

(3) عدم الشذوذ.

(4) عدم العلة.([8])

قلت: وتابع إبراهيم بن محمد، منكدر بن محمد عليه:

عند الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (ج2 ص264 ح1936) من طريق أحمد بن محمد بن نافع قال: نا عبيد الله بن عبد الله المنكدري قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، عن أبي هريرة رضي الله عنه به.

قلت: وهذه متابعة لا يفرح بها أيضا ولها ثلاث علل:

الأولى: أحمد بن محمد بن نافع، وهو مجهول.

قال الحافظ الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (ج1 ص162): (لا أدري من ذا؟ ذكره ابن الجوزي مرة، وقال: اتهموه. كذا قال، لم يزد). اهـ

الثانية: عبد الله بن المنكدر، وهو مجهول.

قال الحافظ الذهبي في ((المغني في الضعفاء)) (ج1 ص359): (عبد الله بن المنكدر بن محمد بن المنكدر؛ فيه جهالة وله خبر منكر([9])). اهـ

وقال العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (ج2 ص303): (عبد الله بن المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه، ولا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به). اهـ

الثالثة: المنكدر بن محمد بن المنكدر القرشي، وهو لين الحديث؛ كما في ((تقريب التهذيب)) لابن حجر (ص778).

قلت: ولا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه.

قال الحافظ النسائي في ((السنن الكبرى)) (ج3 ص254): (لا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير العلاء بن عبد الرحمن). اهـ

وأروده الحافظ أبو الفضل المقدسي في ((أطراف الغرائب والأفراد)) (ج5 ص218).

وزعم الحافظ السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (ص57)؛ أن العلاء لم يتفرد به، وأن له متابعا في روايته عن أبيه، فقد روى الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (ج2 ص264)؛ الحديث قائلا: حدثنا أحمد بن محمد بن نافع، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الله المنكدري، قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: ((إذا انتصف شعبان فأفطروا)).

قال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا ابنه المنكدر، تفرد به ابنه: عبد الله.

والحق أن هذا الحديث لا يصلح للاستشهاد، فضلا عن أن يشد عضد رواية العلاء؛ إذ هو مسلسل بالضعفاء والمجاهيل.([10])

قلت: وبهذا تبين أن الشاهد غير صالح للاعتبار، فهو جزما من أوهام المنكدر بن محمد، وغيره، ويبقى الحديث من أفراد العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه.

وفي الختام أقول: فتبين لك أخي القارئ الكريم بعد البحث أن الحديث شاذ ومعل؛ وأعله أئمة من (أهل الحديث)، فلا يحتج بالحديث في الأحكام بعد أن أنكره الحفاظ من حديث العلاء بن عبد الرحمن، ولا يلتفت إلى من صححه بعد استنكاره من أئمة النقد مثل: الإمام ابن مهدي، والإمام ابن معين، والإمام ابن حنبل، وغيرهم.([11])

قال شيخ شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في ((شرح المنظومة البيقونية)) (ص89): (وهل يشترط في الشذوذ أن يكون في حديث واحد بمعنى أن يكون هذا الحديث رواه جماعة على وجه، ورواه فرد على وجه يخالف الجماعة أو لا يشترط.

نقول: لا يشترط، يمكن أن يكون في حديث، وفي حديثين، هذا هو الذي يظهر لنا من تصرفات العلماء.

مثال ذلك: ما أخرج أصحاب السنن من حديث أبي هريرة t أن النبي r قال: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)) وهذا الحديث صححه بعض العلماء، وقال: إنه يكره الصيام تطوعا إذا انتصف شعبان، إلا من كانت له عادة فلا كراهة، وقال الإمام أحمد: لا يكره؛ لأن هذا الحديث شاذ، لأنه يخالف حديث أبي هريرة t الذي في الصحيحين، وهو قوله r: ((لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا أن يكون رجلا كان يصوم يوما فليصمه))؛ وذلك لأن الحديث الثاني يدل على جواز الصيام قبل اليومين، وهو أرجح من الأول.

إذا نفهم من هذا أن الشذوذ ليس شرطا أن يكون في حديث واحد). اهـ

قلت: ومن الأحاديث التي رويت خلاف حديث العلاء بن عبد الرحمن التي تدل على شذوذه، وتفرده، وهي:

(1) عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي r، قال: ((لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه، فليصم ذلك اليوم)).([12])

 (2) وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: ((كان رسول الله r يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، فما رأيت رسول الله r استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان)).([13])

(3) وعن أم سلمة رضى الله عنها قالت: ((ما رأيت النبي r يصوم شهرين متتابعين؛ إلا شعبان ورمضان)).

حديث صحيح

أخرجه الترمذي في ((سننه)) (746)، وفي ((الشمائل المحمدية)) (302)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (2661)، وفي ((المجتبى)) (ج4 ص200)، وابن ماجه في ((سننه)) (1648)، وأحمد في ((المسند)) (26517)، والدارمي في ((المسند)) (1891) من طرق عن منصور ابن المعتمر، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي سلمة، عن أم سلمة رضى الله عنها به.

قلت: وهذا سنده صحيح، وقد صححه الشيخ الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (ج1 ص596).

وقال الترمذي في ((سننه)): حديث حسن.

فالأحاديث هذه تدل على سنية صيام شهر شعبان النصف الأول مع ما بعده، وعلى الصوم المعتاد وغيره، وحديث العلاء بن عبد الرحمن يدل على المنع بعد النصف مطلقا، وهذا شاذ.([14])

قال المروذي في ((العلل)) (ص162): (وذكرت له -يعني: الإمام أحمد- حديث زهير بن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله r: ((إذا كان نصف شعبان فلا صوم))، فأنكره، وقال سألت ابن مهدي عنه، فلم يحدثني به، وكان يتوقاه ثم قال أبو عبد الله: هذا خلاف الأحاديث التي رويت عن النبي r).

قلت: فالإمام أحمد رحمه الله أنكره إنكارا شديدا، والله المستعان.

وقال الحافظ ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (ج10 ص240): (وقد روي عن النبي r أنه صام شعبان كله، وهذه حجة لهم). اهـ

وقال أبو داود في ((المسائل)) (ص315): (سمعت أحمد ذكر حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة t؛ أن النبي r: ((كان إذا دخل النصف من شعبان أمسك عن الصوم))، فقال كان عبد الرحمن بن مهدي لم يحدثنا به، لأن النبي r خلافه، يعني: حديث عائشة رضي الله عنها، وأم سلمة رضي الله عنها؛ أن النبي r: ((كان يصوم يوم شعبان))، قال أحمد: هذا حديث منكر؛ يعني: حديث العلاء هذا). اهـ

وقال الإمام أحمد رحمه الله: (هذا الحديث الذي رواه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان النصف من شعبان فلا تصوموا)؛ ليس بمحفوظ، والمحفوظ الذي يروى عن أبي سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان ورمضان)).([15]) اهـ

هذا آخر ما وفقني الله سبحانه وتعالى إليه في تصنيف هذا الجزء النافع المبارك -إن شاء الله – سائلا ربي جل وعلا أن يكتب لي به أجرا، ويحط عني فيه وزرا، وأن يجعله لي عنده يوم القيامة ذخرا… وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين.


([1])قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((الفتاوى)) (ج13 ص352)؛ عن أهل الحديث: (يضعفون من حديث الثقة الصدوق الضابط أشياء تبين لهم أنه غلط فيها بأمور يستدلون بها، ويسمون هذا علم علل الحديث، وهو من أشرف علومهم بحيث يكون الحديث قد رواه ثقة ضابط وغلط فيه). اهـ

([2]) انظر: ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (ج8 ص187).

([3]) وانظر: ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (ج8 ص187).

([4]) انظر: ((السنن)) للترمذي (ص432)، و((لطائف المعارف)) لابن رجب (ص135)، و((الصحيح)) لابن حبان (ص991)، و((المقاصد الحسنة)) للسخاوي (ص35)، و((الفتح الرباني)) للساعاتي (ج10 ص207)، و((الاستذكار)) لابن عبد البر (ج10 ص239).

([5]) انظر: ((تهذيب الكمال)) للمزي (ج2 ص184)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (ج1 ص158)، و((تقريب التهذيب)) له (ص66)، و((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (ج1 ص51)، و((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (ج1 ص62)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (ج1 ص92)، و((المجروحين)) لابن حبان (ج1 ص102).

([6]) انظر: ((تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس)) لابن حجر (ص137)، و((التبيين لأسماء المدلسين)) لسبط ابن العجمي (ص14).

([7]) انظر: ((تقريب التهذيب)) لابن حجر (ص527)، و((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (ج2 ص169).

([8]) انظر: ((نزهة النظر)) لابن حجر (ص77-النكت على نزهة النظر)، و((اختصار علوم الحديث)) لابن كثير (ص9)، و((المنتخب في علوم الحديث)) لابن التركماني (ص48)، و((تدريب الراوي)) للسيوطي (ص32)، و((فتح ذي الجلال والإكرام)) لشيخ شيخنا ابن عثيمين (ج1 ص55)، و((النجم الوهاج)) لشيخنا فوزي الأثري (ص34).

([9]) وانظر: ((ميزان الاعتدال)) له (ج2 ص453)، و((ديوان الضعفاء)) له أيضا (ص230).

([10]) وانظر: ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (ج1 ص146)، و((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (ج2 ص303)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (ج8 ص465).

([11]) وانظر: ((سبل السلام)) للصنعاني (ج2 ص642)، و((نيل الأوطار)) للشوكاني (ج4 ص260)، و((لطائف المعارف)) لابن رجب (ص151)، و((الفتح الرباني)) للساعاتي (ج10 ص207).

([12]) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (1914)، ومسلم في ((صحيحه)) (1082).

([13]) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (1969)، ومسلم في ((صحيحه)) (1156).

([14]) وانظر: ((تهذيب السنن)) لابن القيم (ج3 ص224)، و((فتح الباري)) لابن حجر (ج4 ص129)، و((لطائف المعارف)) لابن رجب (ص142).

([15]) أخرجه ابن يزداد البغدادي في ((زاد المسافر)) (ج2 ص321)؛ رواية ابن الكحال.

اترك رد